حيدر حب الله

164

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

واحد ، بل تجد أحاديثه مضطربة فتارةً تكون صالحةً ، وأخرى لا تكون كذلك بل يكون فيها خلل ، ويشهد له تعبير ابن الغضائري حيث يقول في ترجمة إسماعيل بن مهران : « ليس حديثه بالنقيّ ، يضطرب تارةً ويصلح أخرى » « 1 » . وهذا الخلل لا نستطيع معرفة حاله ، فقد يكون من حيث المضمون ، فيروي ما يعرف وينكر ، وقد يكون من حيث آليّات وكيفيّات النقل ، فإذا ساعدت عليه القرينة السياقيّة فلا بأس ، وإلا انفتح الأمر على احتمالات . وهذا هو معنى مضطرب المذهب أيضاً ، حيث يظهر عنده عدم وضوح أو تردّد في مذهبه فيميل يميناً ويساراً ، وإن كان اضطراب المذهب ليس قدحاً في جهة الوثاقة في نفسه كما سبق . وعليه ، فهذا التعبير يفيد نوعاً من القدح في أخبار الراوي ، خلافاً لمثل السيد حسن الصدر « 2 » ، لكنّه ليس صريحاً في سلب الوثاقة أو العدالة عنه ، وإن كان اضطراب الحديث بهذا المعنى يضعف من قوّة الوثوق بخبر الراوي على مستوى الدقّة ؛ لاحتمال اتصال الاضطراب بجانب كيفيات النقل ، لا بجانب نوعيّة المضمون فقط . ومن هذا النوع تعبير : اضطرب في آخر عمره ، والذي أطلقه النجاشي في حقّ أحمد بن محمد الجوهري « 3 » . ولعلّ المراد منه اضطرابه على مستوى المذهب أو اضطرابه على مستوى الحديث ، وقد يحتمل جداً أنّه يراد منه عروض الخلل الذهني عليه آخر عمره ممّا أفقده التركيز والدقّة والجهوزيّة الذهنيّة ، ولعلّه يشهد له أنّ الرجل نفسه ترجمه الطوسي في الرجال والفهرست فقال في حقّه بأنّه اختلّ في آخر عمره « 4 » . يشار إلى أنّ الاضطراب الثاني لحق نفس الرجل ، بينما الاضطراب الأوّل لحق الحديث ،

--> ( 1 ) رجال ابن الغضائري : 38 . ( 2 ) نهاية الدراية : 433 . ولعلّه يريد خصوص الطعن السالب للوثاقة . ( 3 ) انظر : رجال النجاشي : 85 . ( 4 ) انظر : رجال الطوسي : 413 ؛ والفهرست : 79 .